محمد جواد مغنية
293
في ظلال نهج البلاغة
وراء ما حدث لعثمان ، وعليهم تقع التبعة في دمه ، ومع هذا رموا به الإمام عليا إثما وبهتانا ، ولذا قال : الحجة في دم عثمان عليهم لا علي . قال المستشرق الألماني « فلهوزن » في كتاب « تاريخ الدول العربية » ص 52 طبعة 1958 : « لم يأل طلحة والزبير جهدا في الكيد لعثمان . . وبعد أن بايعا عليا خرجا عليه خروج المنافسين ، واتهماه بدم عثمان . . واشتركت عائشة اشتراكا قويا في الثورة على عثمان . . ثم انسحبت منها ، وتستطيع أن تكيف موقفها بحسب ما يؤول اليه أمر الفتنة ، وكانت تبغض عليا ، فلما سمعت ببيعته لم تتردد في تقديس عثمان ، ونادت إلى الأخذ بالثأر له من الخليفة الجديد ، وقد التف حولها عدد من الهراب » . وقال العقاد في كتاب « العبقريات الاسلامية » ص 893 : « ثار طلحة وأصحابه على الإمام علي ليطلبوه بدم عثمان ، وهم لم يدفعوا عنه في حياته بعض ما دفع عنه علي ، وقد كان عثمان كثيرا ما يقول : ويلي من طلحة أعطيه كذا وكذا ذهبا ، وهو يروم دمي » . . وقال العقاد في 897 : « جميع الطامعين في الولاية والأموال ، وعلى رأسهم طلحة والزبير ، حشدوا جموعهم بالبصرة . . وخرجت عائشة مع المطالبين بدم عثمان . . وكانت من قبل تشكك الناس فيه » . وتقدم الكلام عن ذلك مرات ، منها في شرح الخطبة 22 . ( فإن كنت شريكهم فيه - إلى - قبلهم ) . اقتلوا عثمان أو حرضوا أو رضوا أو سكتوا ، ثم طالبوا عليا بدمه ، فإن كان الإمام علي فعل مثل ما فعلوا - وفرض المحال ليس بمحال - فعلام يشهرون عليه السيوف ، وهم فيه شركاء وإن لم يشاركهم في شيء من ذلك فالحجة عليهم ، ولهم ألزم . وتقدم مثله في الخطبة 22 ( إن أول عدلهم للحكم على أنفسهم ) . ينكثون البيعة والعهد ، ويقومون على الظلم ، ويستهينون بحق اللَّه والناس ، ومع هذا يطالبون بالعدل ، ويدّعون انهم دعاة الأمر بالمعروف ، ولكنهم لا ينصفون الناس من أنفسهم ، ولا يحكمون عليها بما كسبت أيديهم . ( ان معي لبصيرتي ) التي أبصر بها الحق والهداية ، وأفضح الباطل والضلالة ( ما لبست ولا لبس علي ) ما دلست على أحد ، ولا استطاع أحد أن يدلس علي ، وتقدم مثله في الخطبة 10 ( وانها الفئة الباغية فيها الحما والحمة ) . قال الشيخ محمد عبده : « كان النبي ( ص ) قد أخبر عليا انه ستبغي عليه فئة ، فيهما بعض احمائه واحدى زوجاته ، والحما كناية عن الزبير لأنه ابن عمة النبي » .